العراق بلد العلم والحضارة(3ـ3)

واحة الطفولة » وطني الأكبر
18 - جمادى الآخرة - 1434 هـ| 29 - ابريل - 2013


1

 تحدثنا في الحلقة السابقة عن هجوم المغول على عاصمة الخلافة الإسلامية بغداد، وتدميرهم الوحشي للحضارة والعلم. واليوم نتحدث عن النهاية الأليمة لهؤلاء الذي اعتدوا على عراق الحضارة والتاريخ.

إنه يوم معركة عين جالوت الذي انكسر فيه المغول واندحروا أمام شوكة المسلمين وتحديهم.

قبل مغادرة هولاكو من بلاد الشام أرسل رسلا لقطز حاكم مصر برسالة يهدده ويتوعده ويقول فيها: (... قد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد، وطهرنا الأرض من الفساد، وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب. فأي أرض تأويكم؟ وأي طريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع...).

فعقد على الفور سيف الدين قطز اجتماعا مع رجال الدولة وعلمائها كان من بينهم الملقب بسلطان العلماء العز بن عبد السلام، واتفقوا على القتال وعدم الاستسلام، وخطب العز بن عبدالسلام في أمراء ووجهاء الدولة حين وجد فيهم تقاعسا وتخاذلا فقال: «يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين » فتأثروا وتبعوه.

والتقى الفريقان في المكان المعروف باسم عين جالوت في فلسطين عند مدينة بيسان ونابلس في 25 رمضان 658 هـ/3 سبتمبر 1260 م

وهنا عمد سيف الدين قطز إلى حيلة ذكية للإيقاع بالمغول فقام بتقسيم جيشه لمقدمة بقيادة بيبرس أحد القادة الكبار في الجيش، وجعل بقية الجيش يختبئ بين التلال وفي الوديان المجاورة كقوات دعم أو لتنفيذ هجوم مضاد أو معاكس.

وقامت مقدمة الجيش بقيادة بيبرس بهجوم سريع، ثم انسحبت متظاهرة بانهزام مزيف هدفه سحب خيالة المغول إلى الكمين، في حين كان قطز قد حشد جيشه استعدادا لهجوم مضاد كاسح، ومعه قوات الخيالة الفرسان الكامنين حول الوادي.

وانطلت الحيلة على كتبغا قائد المغول، فحمل بكل قواه على مقدمة جيش المسلمين واخترقه وبدأت المقدمة في التراجع إلى داخل الكمين، وفي تلك الأثناء خرج قطز وبقية مشاة وفرسان الجيش وعملوا على تطويق ومحاصرة قوات كتبغا، ولم يمض كثيرا من الوقت حتى هزم الجيش المغولي، و نصح بعض القادة كتبغا بالفرار فأبى، و جرت بينه و بين بيبرس مبارزة حيث لم يمض وقت طويل من المبارزة فسقط كتبغا صريعا مجندلا على الأرض، وانهزم المغول بعده شر هزيمة وسقطوا سقوطا مريعا لم تقم لهم قائمة بعده!

حفظ الله العراق وسائر بلاد المسلمين من كل شر.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...