الموريتانيون يحلقون رؤوس أطفالهم بداية رمضان..

عالم الأسرة » رحالة
23 - رمضان - 1425 هـ| 06 - نوفمبر - 2004


1

الموريتانيون يحلقون رؤوس أطفالهم بداية رمضان..

ويذبحون الخرفان يوم عيد الفطر

حبيبة أوغانيم

حطت رحالنا خلال هذا الشهر الفضيل عند طالبات موريتانيات  مقيمات بالمغرب، حاولن قدر جهدهن عمل جو أسري، إن لم نقل "مجتمعي"، خاصة وأن منهن الطالبة الطبيبة والصحفية والمؤرخة والمعلوماتية والاقتصادية والسكرتيرة.. اجتمعن في بيت الطالبة المسماة "بنت السوداني" في جو حميمي ينسيهن بعدهن عن الأهل.  حكين لنا عن أجواء رمضان في موريتانيا  وكيف يقضين رمضان في المغرب بعادات وتقاليد موريتانية.

بعد الاتفاق على موعد ومكان اللقاء، كان اللباس الموريتاني  "الملحفة" أول شيء  ساعدنا على التعرف بسهولة على إحدى مضيفاتنا السيدة زينب، إذ كانت هذه الأخيرة مميزة من بين مئات المواطنين المارين من شارع المسيرة نحو حي الفتح بالرباط، ففي بيت الموريتانية المسماة " بنت السوداني" التقينا بأطر المستقبل للمجتمع الموريتاني؛ طالبات من مختلف التخصصات استقبلننا بحفاوة وكرم موريتانيين ابتداء من الشاي التقليدي مرورا بالخروف المشوي إلى الكسكس الموريتاني وما تخلل ذلك  من حديث عن العادات الرمضانية لدى الشعب الموريتاني الشقيق دون إغفال الصلاة التي تؤدى جماعة في البيت بإمامة أحد الرجال الموريتانيين.

  كان منظر البيت يوحي بخصوصية ثقافية مميزة، الطالبات اللواتي بلغ عددهن فوق العشرة  يرتدين اللباس الخاص ببلدهن "الملحفة"، والجلوس إلى الأرض وأنواع الأطعمة بما فيها المغربية والموريتانية في سفرة  فوق الأرض، أما بنت السوداني فكانت لها جلسة خاصة مع أواني الشاي  وقنينة الغاز. سألنا مضيفاتنا  عن عادات الشعب الموريتاني ففضلت الأستاذة زينب بنت الدادا (دكتوراه في التاريخ) بحكم تخصصها أن تعطينا صورة عامة حول المجتمع الموريتاني قبل الحديث عن العادات والتقاليد فقالت: "ما زال الشعب الموريتاني يرسخ الدين، وقد وصله الفاتحون عن طريق التجارة عبر الصحراء وكان للتجار دور كبير في نشر الإسلام بموريتانيا، وبعد ذلك وصله المرابطون من مراكش.  وتعد موريتانيا من الدول الإسلامية الأكثر محافظة على الدين الإسلامي، ورغم أن هناك سلوكيات تخالف السنة النبوية الشريفة فالسمة الغالبة على الشعب الموريتاني هي المحافظة.

المجتمع الموريتاني مشهود له بالكرم والسخاء ويتجلى ذلك في طبيعة الخيمة الموريتانية حيث إنها مفتوحة على أربع جهات مما ينم عن انفتاح صدر الموريتانيين للضيوف".  

  قالت الأستاذة زينب: "الشعب الموريتاني كغيره من الشعوب الإسلامية يستقبل شهر الصيام بكل فرح وابتهاج وخاصة في الأيام الأخيرة أصبح استقباله تماشيا مع كتاب الله وسنة رسوله بفضل انتشار الصحوة الإسلامية التي لعبت دورا كبيرا في موريتانيا، خاصة منها التيار الوسطي المعتدل.

وأضافت زينب: "يستقبل رمضان بالزيارات وصلات الأرحام المفتوحة وتمتلئ المساجد بالشيوخ والأطفال والشباب والنساء.

هناك عادات ناتجة عن احتكاك الموريتانيين بالسودان الغربي كحلق شعر الأطفال في الأسبوع الأول من رمضان تبركاً بهذا الشهر الفضيل، فالأطفال الصغار إلى حدود ثماني سنوات يحلقون شعرهم تبركا منهم بالشعر الذي ينبت على رؤوسهم في شهر رمضان المعظم، وليست لدينا عادات مثل الخليجيين الذين يقوم الأطفال عندهم بدورة في الحي.

أكدت الطالبة الموريتانية زينب أن الأطفال يتم تعويدهم على الصيام بالتدريج إذ يبدأ الطفل الصيام بنصف مدة الصيام في اليوم  ويتقدم حتى يكمل مدة الصيام مثل الكبار، وأهم شيء بالنسبة للأطفال هو تحفيظهم القرآن في سن مبكرة ففي غالب الأحيان تجد طفل السنة العاشرة حافظا لكتاب الله. بالإضافة إلى توفره على رصيد فقهي مهم. والكتاتيب ما زالت تحتل مكانة هامة في البلد وهي تقوم في الخيمة الموريتانية إذ يبعث الأهل أبناءهم بلوحة الخشب الخاصة بحفظ القرآن ويكون زاده بقرة، ويزوره الأهل حسب مسافة البعد عن المنزل. هذا بالنسبة لأبناء البدو، أما أبناء الحضر فيؤجر لهم شخص يحفظ القرآن من أجل تحفيظه في البيت.

أكدت لنا إحدى الطالبات الموريتانيات أن أهم غذاء لهم هو التمر والحليب، هذا  بالإضافة إلى أن موريتانيا تحتل مرتبة من مراتب الريادة في إنتاج اللحوم وهي سوق مواش عالمية لذلك، تضيف الطالبة، فأطباقنا ليست كالمغرب الذي يعتمد على الحلويات بكثرة.

فأطباق اللحوم وأطباق الكسكس هي السائدة في رمضان.  والمميز في الحليب الموريتاني ليس مادته بل الأقداح المخصصة له. ولم يفت الطالبات إحضار هذا القدح الخاص من بلدهن، وتناولنا منه الحليب بالتناوب كأننا في البلد الشقيق.

قالت إحدى المضيفات: القدح الموريتاني وهو كبير الحجم مصنوع من خشب الأشجار من قبل طبقة من  التشكيلة الاجتماعية يطلق عليها اسم الصناع التقليديين وهذه الفئة هي التي تهتم بصياغة الذهب. والقدح الموريتاني يكون بألوان، إما أسود مثل الذي شربنا منه أو الأزرق وتقدم فيه التمور كما يقدم فيه حتى اللحم. والوجبات المعروفة عن الموريتانيين بعد تناول التمر والحليب هي الطجين وهو يشبه الطاجين

المغربي قبل صلاة التراويح وطبق الكسكس بعدها، أما في السحور فيتم تناول الأرز بالحليب، ويعتبر الشاي  الرمز الأساسي الحاضر في كل وجبة. وقد شاهدنا السيدة بنت السوداني وهي تعد كؤوس الشاي الموريتاني بأوان تقليدية خاصة وجلسة خاصة فوق الأرض يساعد عليها نوع اللباس المتسع. ويتميز الشاي الموريتاني بكونه مركزاً نظراً لتكرار غليه.

وللشاي الموريتاني نكهة خاصة سواء في ما يتعلق بأوانيه أو بطريقة إعداده. وهو ـ كما قالت الطالبة في المعهد العالي للصحافة والإعلام ـ ينم عن أصالة الشعب الموريتاني. وطريقة إعداد الشاي الموريتاني تأخذ وقتا طويلا تدل على  حاتمية الموريتانيين إذ يبدون ترحيبهم بالضيف بتمديد وقت إعداد الشاي حتى يمكث عندهم الضيف أطول مدة ممكنة، و يمر إعداده عبر ثلاث مراحل في كل واحدة منها يكون كأس الشاي بمذاق خاص به ويهيأ في جو من نسج الأشعار الموريتانية الخاصة بالشاي. ويحتل مكان الصدارة في الثقافة الموريتانية. 

 أما الحساء الموريتاني الذي يتناول في وجبة الفطور فيتم إعداده من حبوب متعددة، منها القمح والزرع والشعير والذرة والفول السوداني ويمكن أن تصل مكونات الحساء إلى سبعة حبوب مضافا إليها  الملح والحليب والسمن الموريتاني.

  أصبحت الحريرة المغربية (الحساء) والحلوى الشباكية أو ما يسمى "المخرقة" حاضرة في المائدة الموريتانية؛ نظرا لاحتكاك الموريتانيين المقيمين بالمغرب بالمغاربة، وأصبحت المرأة الموريتانية خبيرة في صنع الحريرة، وخير مثال على ذلك طبق الحريرة الذي تناولناه عند الطالبات الموريتانيات، كما لم يتخلف الرغيف "الملوي" المغربي عن الانتقال إلى المائدة الموريتانية.

رمضان موسم للعمل  الخيري

لا مكان للسهرات الليلية بموريتانيا في رمضان،  هكذا قالت لنا إحدى المضيفات أنه حتى إن كان ممكنا أن ترى سهرة خاصة في وسائل الإعلام الرسمية فإن الطابع الغالب على الشارع الموريتاني هو  المحافظة، وليست فيه سهرات ماجنة أثناء شهر الصيام، ولا تغفل وسائل الإعلام عن الجانب الديني بل تستدعي خيرة العلماء ومن موادها بعض المدائح النبوية. هكذا  حدثتنا إحدى الطالبات تعليقا على كثرة السهرات الليلية بالمغرب إذ أصبحت الأنشطة الرمضانية  تكثر في رمضان، منها المحاضرات الدينية في المساجد، وتشرف الجمعيات الاجتماعية على توزيع الفطور والأغطية على المرضى في المستشفى، كما يتم تقديم مساعدات لسكان البوادي النائية.

في ليلة السابع والعشرين من رمضان  قالت لنا إحدى  الطالبات الموريتانيات: يختم فيها القرآن الكريم في المساجد وتقام المدائح النبوية، كما تنتشر بعض الطقوس غير الصحيحة من الناحية العقدية  كحرق البخور التي يرجى منها طرد الشياطين وتعليق بعض أوراق الأشجار في البيت، وهناك طقوس قالت عنها الأستاذة زينب :"لا تتماشى مع السنة، مثل حرق البخور "المباركة" وهو يكون في شجرة، ظنا منهم أنه يذهب الشياطين".

وتقبل النساء على زركشة الأيدي والأرجل بالحناء، واللواتي يقمن بهذا الدور هن زوجات الصناع التقليديين الذين يصنعون الأقداح، والمرأة المتزوجة قبل العيد بيومين تهدي زوجها خروفا أو تعوضها أمها في هذه المهمة، كما اعتادت أم العروس الموريتانية أن تقدم لبنتها قبل العيد أغطية مع كيلوغرام أو اثنين من الحناء حسب القدرة، ويكون الرد من طرف الزوج أو الصهر تقديم هدية عبارة عن مبلغ مالي أو ملابس.

قالت "زينب بنت الدادا"  بابتسامة عريضة: "نحن نذبح في العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى، ومن العادات الاجتماعية في العيد أن يرجع كل غريب إلى بيته سواء تعلق الأمر بالأولاد أو الأزواج، حيث تجتمع الأسرة وتوصل الرحم كما تتم الزيارات بين الجيران. ولدينا أطباق خاصة مثل طبق الكسكس. أما الحلويات فلا تحظى عندنا بنفس المكانة التي تعرفها هنا في المغرب بل إن المرأة الموريتانية لا "تعجن" الخبز وتكتفي بشرائه من المخابز.

أما في المغرب فإن الطالبات الموريتانيات يجتمعن  ويرتدين ثيابا جديدة تكون إما مبعوثة من طرف أهلهن بموريتانيا أو يشترينها من عند الطالبات الموريتانيات. ويشترين اللحم لأنه أساسي عندهن، وتضيف إحداهن :"نقوم يوم العيد بتنظيم  نشاط ثقافي أو ديني".

وجوابا عن سؤال لنا حول إمكانية قضاء عطلة العيد بموريتانيا قالت الطالبة الغالية "بنت أحمد مسكة" بأن تذكرة السفر إلى موريتانيا مكلفة؛ لذلك نقتصر على الاجتماع مع بنات البلد في بلدنا الثاني إذ لا نحس بالغربة وسط أشقائنا المغاربة، ولأن  المغرب بلد الكرم وحسن الضيافة، وتعجبنا الوجبات المغربية، بالإضافة إلى أننا لا نحس بالفرق الشاسع بين العادات المغربية والموريتانية؛ نظرا لعامل القرب الجغرافي. 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أمينة - الجزائر

04 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 11 - ابريل - 2008




السلام عليكم
شكرا لكم على المعلومات الطيبة التى وفرتموها لنا
للاحتكاك بالشعب الموريتاني الشقيق واتمنى زيارته عن قريب ان شاء الله
اختكم امينة من الجزائر

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...