تومي تحلق في الفضاء

واحة الطفولة » واحة القصص
16 - شعبان - 1432 هـ| 18 - يوليو - 2011


1

المصدر: eastoftheeweb

بقلم: مايك كراث

        في فصل الخريف وفي غداة يوم مطير, عادت السيدة بنقتون لمنزلها مسرعة؛ لتفادي الرياح العاصفة المصاحبة ببعض زخات المطر, فتحت الباب بيدها اليمني، بينما كانت تحمل أغراضها باليد اليسرى، ولم تستطع التحكم في الباب فأسرع مرتدا محدثا جلبة وصوتا قويا أذهل جميع سكان المنزل.

حينما دخلت السيدة بنقتون الصالة، شاهدت مجموعة الخطابات التي أتت بعد خروجها فتناولتها مسرعة، وبدأت في فضها واحدة بعد الأخرى, وأثناء انهماكها في قراءة الرسائل أحست بقوة الرياح التي عصفت بالخطاب الذي بين يديها, فأمرت تومي بضرورة قفل نافذة الصالة لشدة الرياح.

    ولكن تومي كانت منهمكة في مشاهدة منظر خلب عقلها، كانت تتابع ورقة خضراء تتطاير في فضاء حديقة منزلها وتخيلت أنها في مكان هذه الورقة الخضراء؛ لأنها كانت تحب اللعب وخاصة التحليق في الفضاء، واستغرقت النظر في تحركات تلك الورقة التي كانت تتطاير في رشاقة فائقة، حتى شعرت الورقة بمشاعر تومي الرقيقة، فاقتربت من شباك تومي وحطت على زجاج ذلك الشباك من الخارج، ودعت تومي كي ترافقها في رحلتها وتلعب معها وتشاهد الريف الأخضر الجميل المحيط بقريتهما.

       لم تمانع تومي ورافقت الورقة التي حملتها وطارت بها، ولكن الريح في كل مرة كانت تحرك الورقة حسبما تريد وفي شتى الاتجاهات؛ مما جعل تومي تشاهد الكثير من المشاهد من علٍ، وخاصة المناظر الجميلة للمزارع و الأشجار الغزيرة التي تحيط بالقرية.

        حينما اشتد هطول زخات المطر طلبت تومي من الورقة بأن تحط بها في حديقة منزلها؛ لأن زخات المطر قد بللت ملابسها وصار جسمها يرتجف من البرد, استجابت الورقة لطلب تومي وتحركت تجاه حديقة المنزل وهبطت بتومي في أمان في عشب الحديقة.

           عندئذ شاهدت تومي والدتها خرجت مسرعة من منزلها وركبت سيارتها وقادتها بسرعة فائقة, أدركت تومي إن والدتها منزعجة من خروجها لوحدها في هذه الأجواء العاصفة الممطرة, ولذا طلبت من الورقة بأن تحملها بسرعة  لتلحق أمها وتجعلها تطمئن على حالتها.

    حلقت بها الورقة وتابعت السيارة حتى استطاعت أن تحط بها في زجاج باب القيادة, عندها طرقت تومي الزجاج فاستجابت أمها وفتحت الزجاج لتدخل تومي بملابسها المبللة وتجلس بالقرب من أمها, سألتها أمها أين كنت يا تومي ولماذا خرجت في هذا المناخ المخيف؟ حكت لها تومي تفاصيل  القصة التي حدثت لها, لاسيما وإنها كانت تتمنى بأن تطير كالفراشة في الحديقة، ولكنها طارت بصورة أسرع من الفراشة، واستطاعت مشاهدة كل أرجاء القرية بمناظرها الجميلة الخلابة.

      أظهرت أمها غضبها من تصرفها لأنها لم تلقِ لنصيحتها بالا، فاعتذرت تومي لخروجها بدون علم أمها وإذنها، وفجأة أفاقت تومي من خيالها الجامح، وإذا بصوت أمها من خلفها: ألم تسمعي ما قلت لكِ يا حبيبتي؟

قالت تومي مندهشة: ماذا قلتِ يا أمي؟ قالت: قلت لكِ أغلقي النافذة!

اعتذرت تومي على الفور لبطء استجابتها، وأغلقت النافذة ولازالت عيناها تتابع تلك الورقة الخضراء الجميلة تسبح في الفضاء.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...