عائلات الشهداء يروون ذكرياتهم مع "الأحياء عند ربهم"

عالم الأسرة » همسات
12 - محرم - 1436 هـ| 05 - نوفمبر - 2014


1

  في شقة سكنية في عمارة "البلبيسي" تقع بالمنطقة الشرقية في مدينة رفح، حاول جمعًا من عائلة "المهموم" يوم الجمعة الموافق الثامن عشر من يوليو أن يطمئن أن قوات الاحتلال لن تنال من عمارة مكتظة بالسكان، لكن تلك الآمال سرعان ما خابت أمام إصرار قوات الاحتلال على ارتكاب الكثير من المجازر خلال  عدوان "الجرف الصامد" على غزة المحاصرة.

ضربت العمارة المكتظة بالمدنيين بصواريخ الـ إف 16، وسقط العديد من الشهداء والجرحى، عائلة المهموم وحدها سقط  منها ثلاثة عشر شهيدا، بين هؤلاء الشهداء (بإذن الله تعالى) ثلاث شقيقات، هن أم معاذ  (حامل في شهرها الثالث) وأبنائها الأربع(3 بنات وذكر)، وعطاف محمد المهموم – 28 عامًا، و ابتسام محمد المهموم – 18 عامًا- .

واحد من أقصى المشاهد التي رآها شهود عيان ولم تتمكن الكاميرات من التقاطها هي خروج الرضيعة ريتاج (عام واحد) ابنة الشهيدة أم معاذ من بين الركام والأشلاء تزحف باتجاه الشارع العام، كانت تزحف في مكان منعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إليه لانتشال الشهداء والجرحى، بقوا بين الركام ثلاثة أيام ، في هذه المدة لم تُمكن كافة وسائل الاتصال أحد من معرفة مصير هذه العائلة، كما تقول شقيقة الشهيدات وتضيف: "بعد ثلاثة أيام عرفنا أنهن استشهدا، استشهدت شقيقاتي الثلاث وأبناء أم معاذ الأربع".

 

         الشهداء الأكرم:

كان للشهيدة عطاف نصيب كبير من اسمها، فهي العطوفة الحنونة التي تعطي كل "ما بيدها" للآخرين، تقول شقيقتها: "في رمضان كانت تجهز طرود المواد التموينية، وتوزعها على بعض الفقراء دون أن يعرفوا من المرسل"، وتضيف: "كانت تدخر المال الذي تحصل عليه من مزرعتنا، وتمنح جله لأبناء أم معاذ، فلا كسوة شتاء ولا كسوة صيف تفوتها".

استشهدت عطاف وهي تصوم الستة من شوال، كانت تنوي أن تقوم على وليمة تجمعها بعائلتها التي شتتها العدوان بمجرد وقفة، قبل نصف ساعة من استشهادها أصرت أن تكون مع شقيقتها أم معاذ، وحُجتها مساعدتها في اصطحاب أطفالها في حال اقترب القصف من منزلهم.

أما ابتسام التي تعلقت كثيرا بأم معاذ وأبنائها، فأمها تقول عنها:" كنت دائما أحمد الله كثيرًا لأن ابتسام لم تكن مثل بنات جيلها، منذ صغرها ملتزمة ومقبلة على العبادة دون أي توجه منا" وتضيف:"كانت تتمنى أن تحقق المقاومة شروطها في هذا العدوان نصرة لشهداء".

 

شهداء وأرجوحة

حاول الحاج عبد الكريم السلك أن يقتنص فرصة صغيرة؛ للتخفيف عن أحفاده السبعة، في فترة التهدئة الإنسانية خلال عدوان "الجرف الصامد"، صعد إلى سطح المنزل حيث توجد أرجوحة وبعضًا من الألعاب، وبعد دقائق من اندماج الأطفال في اللعب لم تتوان مدفعية الاحتلال ـ وأثناء سريان فترة التهدئة ! ـ عن قذف سوق الشجاعية والمنازل المجاورة بوابل من القذائف.

استهدف هذا المكان الذي جمع أطفال "آل السلك"، ارتكبت مجزرة اختلطت فيها دماء الأطفال بالدمي الذين كانوا يلهون بها، استشهد على الفور الجد عبد الكريم، والأحفاد علا وليان ولينا وأمينة وعبد الحليم وعبد العزيز، قوات الاحتلال لم تكتفِ بذلك، فأطلقت الصاروخ الثاني على المكان نفسه، مما أدى إلى استشهاد من سارع لإنقاذ الأطفال، و هو أب الأطفال الذي لحق بهم قبل أن ينتشل أيًا منهم.

كان مشهد ما بعد سكون الركام مؤلما للغاية، تقول زوجة الشهيد علاء وأم الطفلة الشهيدة لينا: "خرجت أركض بسرعة فإذا بأخ زوجي يصرخ: وين الأولاد؟ وعندما أدركنا أن الصغار في السطح، أيقنا أن مكروها أصابهم لكن الصوت كان هناك".

كان الحاج عبد الكريم رجلًا يحب الخير لجميع من حوله، وخاصة الأطفال، فهو ليس كباقي كبار السن يتذمر من مشاغبتهم، إذا فقدهم ذهب لمناداتهم واحدًا تلو الآخر، جهز سطح بيته بالكثير من الألعاب؛ كي يبقوا حوله في هذا المكان، ولا يضطرون للخروج للشارع من أجل اللعب، الآن يجتمعون سويا أيضا لكن في مكان أفضل، في الجنة بإذن الله الكريم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...