للأم العاملة : أسرتك أولا

عالم الأسرة » شؤون عائلية
11 - رجب - 1423 هـ| 18 - سبتمبر - 2002


من رحمة الإسلام بالمرأة أنَّه لم يفرض عليها العمل خارج بيتها، بل أوكل هذه المهمة إلى الرجل. ومن سماحة الإسلام أنه أباح للمرأة العمل خارج بيتها في حالة الضرورة القصوى ووفق شروط وضوابط شرعية. كعدم الاختلاط أو التبرج أو السفور أو الخلوة ، وأمن الفتنة، وإذن وليها، وألا يستغرق العمل وقتها، وألا يتنافى مع طبيعتها، وغير ذلك من الضوابط المستقاة من الشريعة الإسلامية.

 فإذا كنت تنظرين بشيء من تأنيب الضمير لما يستغرقه عملك من وقت على حساب واجباتك الأسرية والمنزلية، فهذا الشعور قد يؤثر سلباً على حياتك الأسرية، فالأمُّ التي تشعر بالذنب حيال عملها خارج منزلها تجد صعوبة في أن تقول: "لا" لأطفالها، وتصبح متسامحة أكثر من اللازم معهم، وهكذا تبدأ عندهم المشاكل السلوكية ، وتتفاقم حتى تصبح خارج سيطرتها.

كذلك فإنَّ الأمُّ العاملة غالباً ما تبرر السلوك السيئ لطفلها بعدم وجودها بالبيت أو بعدم قضائها وقتا كافيا معه، فالأضرار والمشاكل الاجتماعية الناجمة عن عمل المرأة لا تؤثر عليها أو على زوجها فقط، بل يتسع نطاقها فتشمل الأسرة بأكملها، فحين تخرج المرأة للعمل تترك أطفالاً بحاجة إلى رعايتها وعنايتها، وقد تكل هذه المهمة لخادمة أو لإحدى دور الحضانة، أو للجدات اللاتي آن الأوان لبرّهن وإكرامهن، فهل من الإحسان إليهن وقد بلغن من العمر عتياً أن يبدأن رسالة جديدة هي حضانة الأحفاد؟! بالإضافة إلى أنَّهن غير قادرات على توفير الرعاية الكاملة للأطفال.

وذلك في واقع الأمر حرمان للأطفال من حقوقهم الفطرية.. إنَّه اليتم الفعلي؛ لأنَّهم لا ينالون حقهم من الرعاية والحنان رغم وجود الأب والأم، وما أصدق الشاعر في تعبيره عن اليتامى (ذوي الأبوين!) إذ يقول:

ليس اليتــــيم من انتهى أبواه    من الحياة، وخلفاه ذليـــــلاً

فأصاب بالدنيا الحكيمة منهما    وبحسن تربية الزمان بديلا

إنّ اليتيم هــــو الذي تلقى له    أما تخلت أو أبــاً مشغـــولاً

إنَّ العناية بالأبناء مجال جدير باهتمام الأم العاملة، وأشرف ما ينبغي أن تصرف فيه جهدها ووقتها، ولا يعادله أي مجال آخر، وهذا ما اعترف به العقلاء والمنصفون في المجتمعات الغربية التي استهانت بهذا الدور، فحُرمت الكثير.

ويذكر علماء النفس وخبراء التربية أن من آثار إهمال الأم لأبنائها ما يلي:

* فقدان الرعاية النفسية والتربوية، حيث لا تتمكن الأمُّ العاملة من إشباع حاجة الطفل إلى الحب والحنان كما ينبغي، وخاصة في سنوات عمره الأولى، بسبب غيابها عنه ساعات طويلة وتشتت جهودها، وعليه فإنَّ ذلك يؤدي إلى نتائج نفسية واجتماعية تؤثر على الطفل والأسرة.

* تدني المستوى الدراسي للأبناء، حيث تجد الأمَّ العاملة صعوبة في متابعة دراسة أبنائها ومساعدتهم في المذاكرة؛ لضيق وقتها وإجهادها في الأعمال المنزلية!!

وأخيراً؛ فلتقمُّ الأمُّ بدورها الرئيسي ولتجعل أسرتها على رأس أولوياتهاً؛ فالمرأة إن أدت واجباتها الأساسية كزوجة وأمٍّ، لا تكون امرأة عاطلة عن العمل بحال، ومن الشطط أن يمجد عمل المرأة خارج البيت مقابل تركها لمهمتها الأساسية وعلى حساب أمومتها وأنوثتها..



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- سينتيا - لبنان

16 - محرم - 1432 هـ| 23 - ديسمبر - 2010




شكرا على الطرح المهم. أود أن أسلط الضوء تباعا لكلامك على انه لطالما كان الجدل قائما حول موضوع ما اذا يتوجب على المرأة العمل أم لا. ومن الواضح انه يجب احترام الآراء كافة تلك التي تؤيد مشاركة المرأة في الحياة العملية وتلك التي ترفضها. الا انه الآن ومع تطور التكنولوجيا بات خيار العمل من المنزل وارد ويشكل حل لمشاكل عدة. وفي ما يخص المرأة العاملة فان تحقيق التوازن بين حياتها الشخصية وتلك العملية من أهم التحديات التي تواجهها اذ انها أولا مسؤولة عن رفاهية عائلتها ورعاية أطفالها. وأظهر مقال لبيت.كوم (Bayt.com) ان ادارة الوقت بشكل فعال أولوية لتتمكن المرأة العاملة أكان من المنزل أو لا من تحقيق التوازن بين حياتها العملية والشخصية فلا يمكن لها ان تطمح الى احراز هذا التوازن اذا كانت تمضي معظم وقتها في العمل. لذا عليها الالتزام بجدول العمل ووضع أفضل جهودها في عملها خلال ساعات العمل كي تتمكن من انهاءه ضمن الدوام المحدد ليتوفر لها الوقت الكافي (والطاقة اللازمة) لاستثمارها في مسؤولياتها الروتينية اليومية في المنزل وتلبية احتياجات عائلتها وتلك الخاصة بها.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...