يالَلمصيبة .. أمي ليست صائمة !!

يوميات أسرة أبي علي (5)

واحة الطفولة » واحة القصص
09 - رمضان - 1435 هـ| 07 - يوليو - 2014


1

اليوم هو اليوم التاسع من أيام شهر رمضان الفضيل، أسرة أبي علي هذه السنة على غير عادة كل سنة، فالمولود الجديد للعمة فاطمة أضفى أجواء أخرى من البهجة والاجتماع العائلي، فأم علي تتناوب مع بعض القريبات في تقديم العون للعمة، فهي مازالت لم تسترجع قواها وتحتاج للعناية والمساعدة في تدبير شؤون البيت والأسرة، خاصة في وقت صلاة التراويح حيث يغيب زوجها عن البيت لأداء الصلاة في المسجد.

بالأمس ليلا ًكانت أم علي في بيت العمة، وبصحبتها سعاد ـ بطبيعة الحال ـ التي لم تترك فرصة للاستمتاع بوقتها مابين اللعب مع أنيس وأنس وهدهدة الطفل الجديد وطرح الأسئلة تلو الأخرى عن كل ما يجول بخاطرها.

بقيتا حتى ساعة متأخرة من الليل، باءت خلالها جميع محاولات الأم في استدراج ابنتها للنوم، وهذا ما جعلها تمضي أغلب نهار اليوم في نوم متقطع.

وأثناء وجود أم على في المطبخ، دخلت عليها سعاد تقول: أنا جائعة يا أمي. وما أن أنهت البنت جملتها حتى انتبهت لصحن سلطة وكوب عصير وبعض الفطائر على الطاولة أمام الأم.

سعاد: أمي هل هذا لي؟

لم تنتظر سعاد الرد، بل على الفور بدأت في الأكل..

الأم مبتسمة: بالهناء والشفاء يا صغيرة ولكن لا تنسي أن تسمي الله.

جلست الأم مع ابنتها ترقبها وهي تأكل بنهم والجوع باد عليها، وبين الفينة والأخرى كانت تضع لقمة في فمها، وهذا ما أثار انتباه سعاد بعد أن شبعت..

فصرخت قائلة :أمي . مصيبة. لقد أكلت معي ونسيتِ أنك صائمة .

ردت الأم: لا، لا تقلقي لست بصائمة.

سعاد: ماذا! مصيبة أخرى! يبدوا أن جميع نساء العائلة قررن عدم الصيام. لقد سمعت عمتي بالأمس تطلب من زوجها شيئاً من أجل غذائها اليوم. وأنت الآن تأكلين! هل معلمتي أيضا لم تصم اليوم! وماذا عن زوجة عمي سعيد! سأذهب وأسأل أبي لقد كان عندهم بالأمس.

همَّت سعاد بالركض لولا أن أمها أمسكتها وقالت:

كم مرة قلت لك أن تسألي السؤال، وتنتظري الإجابة، قبل طرح السؤال الآخر، لم تتركي لي فرصةً للإجابة. اذهبي أولاً لغسل يديك، وسأغسل أنا الصحون وآتي إليك في غرفة المعيشة ونتحدث بالأمر.

انتهت الأم من غسل الصحون، وتوجهت للغرفة، وما أن دخلت حتى عرفت من تساؤل علي والابتسامة الخفية على وجه أبي علي أن الخبر قد شاع في أرجاء المنزل مما أشعرها بالحرج، غير أنها تمالكت نفسها وجلست مستعينة بالله لتوضيح الأمر للطفلين.

قالت الأم مخاطبة زوجها: هل تعينني يا عزيزي على ما أنا فيه!

أبوعلي: بكل سرور يا عزيزتي. اسمعا يا صغيري. نعم إن الله تعالى قد أمرنا بالصيام طوال النهار في شهر رمضان الفضيل، ولكن من رحمته تبارك وتعالى أنه استثنى بعض الأشخاص، ومنحهم رخصة في الفطر.

سعاد: فهمت مثل رخصة قيادة السيارة التي عندك يا أبي.. أليس كذلك؟

لم يتمالك الوالدان نفسيهما من الضحك، مما أثار استغراب سعاد، وسكت علي ينتظر بقية الحديث.

الأم: الرخصة تعني السماح بالقيام بالشيء. فالرخصة بالفطر تعني السماح بفطر نهار رمضان.

علي: وهل كل شخص له الحق في الحصول على هذا؟

الأب: كل شخص بشرط أن تنطبق عليه الشروط.

سعاد: وهل أمي تنطبق عليها الشروط؟

الأم : أليس من الأفضل أن تسألي عن الشروط أولاً!

سعاد: معك حق يا أمي نسيت أني لم أسأل هذا السؤال. وما هي الشروط يا أبي؟

الأب: من بين الشروط "السفر" فالمسافر في نهار رمضان له رخصة في فطر اليوم الذي يسافر فيه، على أن يصوم عوضاً عنه بعد انقضاء رمضان.

علي: وماذا أيضاً؟

الأب: "المرض" فمن كان مريضاً يحق له الفطر إن وجد في نفسه عدم القدرة على الصوم. أو منعه الطبيب عن الصوم.

علي: وإلى متى يستمر في الفطر؟

الأب: حتى يبرأ من مرضه. فيصوم بعدد الأيام التي أفطرها.

سعاد: وإن لم يبرأ..؟

الأب: سؤالك جميل يا صغيرة. في هذه الحالة يحق له الفطر دائما على أن يطعم مسكينا عن كل يوم يفطره.

علي: حل جميل للمشكلة. سبحان الله. هل هناك شرط آخر يا أبي؟

سعاد: يجب أن يكون هناك شرط آخر لأن أمي ليست مسافرة وليست مريضة!

الأب: نعم هناك المزيد المرأة الحامل أو المرضع إن خافت على نفسها أو على جنينها فحكمها هنا حكم المريض.

سعاد: يا سلام أخيراً أمي ستأتينا بطفل صغير.

الأم: ليس الأمر كذلك يا عجولة مازلت صغيرة العائلة.

سعاد: خسارة!

علي: أكمل يا أبي.

الأب: المرأة النافس أي التي أنجبت طفلا صغيرا كما هو حال عمتكم فاطمة.

سعاد: هكذا إذن. هذا هو سبب إفطار عمّتي!

الأم: تماما يا سعاد، وعليها أن تصوم عوضا عن كل يوم أفطرته بعد انقضاء هذه الفترة المتعبة.

الأب: وأخيراً الحائض.

سعاد: الحائط. وهل تصوم الحيطان يا أبي؟

علي: الحائض، الحائض بالضاد وليس بالطاء يا ذكية.

سعاد: وما هو الحائض يا أبي؟

الأم: كل امرأة أعطاها الله سبحانه وتعالى أياما معدودة في كل شهر تتوقف فيها عن الصيام وعن الصلاة أيضاً.

علي وسعاد في دهشة: معقول.

الأم: نعم.. هذا أمر يخص النساء فقط دون الرجال لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى.

علي: وهل جميع النساء تتوقف عن الصيام والصلاة في الوقت نفسه؟

الأم: لا طبعا، كل امرأة ولها موعدها الخاص في التوقف، وموعدها الخاص في الرجوع لهذه العبادات الجليلة.

علي: وكيف تعرف كل واحدة ذلك الموعد؟

سعاد: يخبرها الله في الحلم وهي نائمة.

الأم: لا لا ليس كذلك. سأشرح لكما الأمر.. متى تعرفين أنك بحاجة للنوم؟

سعاد: عندما يحين وقت النوم.

الأم: وكيف تعرفين ذلك؟

سعاد: عادة أشعر بالنعاس.

الأم: وعندما يجوع الإنسان ماذا يفعل؟

علي: يأكل.

الأم: ومتى يشرب؟

علي: عندما يعطش.

الأم: وكيف يشعر كل واحد بهذا الشعور الجوع، العطش، النعاس؟

سعاد: كيف!!!!! يشعر به وحسب.

الأم: أي أنه علامة من عند الله تعالى في الجسم لشيء ما.

علي: هذا صحيح.

الأم: وكذلك الحيض. كل امرأة تشعر به فتعرف علامة البداية والنهاية.

الأب: غير أن الحائض تصوم ما فاتها من رمضان ولا تصلي ما فاتها من صلوات.

علي: ولماذا لا تصليها.

الأب: هذا تخفيف من الله تعالى أن عفاها من إعادة الصلاة.

سعاد: نعم فهمت الآن.. يال الخسارة.

الأب: أين الخسارة في الأمر!

سعاد: تمنيت لو كانت أمي تخشى على جنينها.

وتعالت الضحكات في أرجاء الغرفة في حين ذهبت أم علي لإعداد وجبة الإفطار.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


هالة حسن طاهر الحضيري

بكالوريوس علوم فيزياء + دبلوم تربوي

من مواليد مدينة سبها بالجنوب الليبي يوم 4/3/1975ميلادية .. متزوجة – ام لأربعة اطفال بنتين وولدين
أحب قراءة الكتب والمواضيع الإجتماعية والتربوية وكتب تطوير الذات
أكتب في صحف ومجلات محلية
أكتب قصص أطفال ولي مجموعة قصصية
عملت في مجال التدريس لمدة ثمان سنوات


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...