الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات ومشكلات الأسرة


04 - جمادى الآخرة - 1438 هـ:: 03 - مارس - 2017

لا أحبّ أن أحسب كعاقّة في سبيل حماية نفسي أكثر !


السائلة:روان

الإستشارة:هناء علي أحمد الغريبي

السلام عليكم ورحمة الله
ما هو مفهوم العقوق ومتى يسمّى الشخص عاقّا ؟ هل أيّ رفض أو تأخير لأوامر الوالدين يسمّى عقوقا ؟ هل أيّ توجيه أمر إلى نفسي وإلى مستقبلي وتأخير طلب غير مهمّ للوالدين من أجل أمر مصيريّ يسمّى عقوقا ؟ هل مصلحتي وحياتي غير مهمّة ومكرّسة لأجلهما فقط ؟ .. أنا مشلولة مكسورة مريضة على فراش الموت وهما في كامل الصحّة والسلامة .. إنّ كلّ ما أقوم به لفائدة والدتي تضرب به يوميّا عرض الحائط، وتعتبرني مجرّد كائن محسوب عليهم في البيت رغم أنّي أطبخ وأنفخ وأرتّب والبيت كبير جدّا عبارة عن دورين ، إضافة إلى تدريس إخوتي - ولو عن طريق الجوّال - وتكريس وقتي بشكل كامل للعائلة واجتهادي في الدراسة ، ومع ذلك تحطّمني يوميّا وتعتبرني نكرة ودائما ما تقول أنت ما فعلت شيئا وما استفدت منك شيئا أنت لا فائدة منك .. والله إنّي لا أعتقد أنّي قصّرت في شيء ، وإذا تكلّمت بحسرة وبكيت صاحت عليّ بالعاقّة .. حاليّا رجلي مكسورة ومع ذلك تطالبني بأشغالي الدائمة بداية من الترتيب والطبخ وانتهاء إلى تدريس إخوتي . تعذّبت نفسيّا إذ تقول إنّي مجرّد مهتمّة بنفسي وكسر رجلي كأنّه شيء مهمّ والشغل باليد ليس بالرجل .. لا أحد يهتمّ بي ، لكن لماذا أتعب وكم تستهلك مشاعري ووقتي وجهدي هذه الأشياء ؟ وفي النهاية لا أسمع كلمة شكر أو الله يعطيك العافية .. أتمنّى أن أسمع الله يرضى عنك ، أتمنّى أن تعاملني كإنسان يشكر على شغله ، حتّى الشغّالات والله إنّهنّ أفضل منّي يأخذن راتبا ،أنا حتّى مصاريفي الطبيعيّة يبخلون عليها ويرمون بكلّ ما أقوم به عرض الحائط .. لا ألوم أمّي على عصبيّتها المستمرّة نظرا لأنّها تأخذ حبوب اكتئاب وتلعب بنفسيّتها ، لكنّي كرهت الحياة حتّى أبي يتفل عليّ .. هل أعيش وحدي؟ الدين لم يحمني من هذا الوضع .. الدين كرّم مشاعر الأهل أكثر من الأبناء الذين يتعاملون بأقلّ من الحيوانات ولا تحفظ حقوقهم وبعدها يدخلون النار ويتعذّبون كعاقّين ؟ ألا توجد حقوق على الأمّ والأب مثلما هي على الأبناء ؟ لقد تعبت نفسيّا لا أحتمل ، أصبحت فكرة النومة المؤبّدة تلازمني ، أصبحت لا أريد أن أقوم ..كلّ مرّة أنام أتمنّى ألاّ أصحو ،لا أريد أن يزيد كرهي لنفسي أكثر .. لا أريد أن أختنق بهذه المشاعر أكثر ..لا أحبّ أن يكرهني أهلي أكثر .. لا أحبّ أن أحسب كعاقّة في سبيل حماية نفسي أكثر ... تعبت أعطوني حلّا .. الله يعافيك ، تعبت من كلّ شيء والله ...


الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله
حيّاك الله أخيّتي روان وأشكر لك ثقتك بمركز استشارات لها أون لاين وأرجو من الله أن نوفّق لإرشادك لما تقرّ به عينك و تطمئن به نفسك .
غاليتي سأبدأ معك بذكر حقوق الأبناء على الآباء وأثق برجاحة عقلك في استنتاج هل أهلك قاموا بتلك الحقوق أم لا مع الأخذ بعين الاعتبار كونكم في بلد غربة ولها ظروفها .
بعدها نتطرّق إلى حقوق الوالدين ومسألة العقوق . فأعيريني اهتمامك رعاك الله .
أوّلها : أن يحسن الأب اختيار الأمّ جيّدا؛ فتكون من أُسرة صالحة طيّبة، وأن تكون من ذوات الخُلق والدّين .
الثاني : أن يُحسِن الأب اختيار اسم الابن: يجب أن يكون الأب حريصا جدّا في اختيار أسماء جميلة مُعبّرة عن شخصيّة جميلة ، يُحبّها الابن بعد أن يكبر، ويشكر والديه لتسميته بهذا الاسم؛ حتّى لا يتعرّض للمضايقات بسببه، ويكون ممنونا لوالديه على ذلك.
الثالث : أن يقوم الأب برعاية أبنائه، من احتياجاتهم وتعليمهم علوم القرآن، وتحفيظهم، أو تعليم العلوم الأخرى من طبّ، وكيمياء، وتاريخ وغيرها.
الرابع : أن يقوم الأب والأمّ بتربية الأبناء على الفضائل الحسنة، من الصّدق والأمانة وحبّ الخير والشّجاعة، والدّفاع عن الحقّ واحترام الكبير والعطف على الصّغير، والالتزام بالوعود والإيفاء بها وإعطاء الحقوق لأصحابها، وغيرها الكثير من الفضائل الحسنة في الإسلام .
الخامس : أن يقوم الأب بالإنفاق عليهم؛ لأنّه يقع على عاتقه حماية الأبناء من الجوع والعطش، وتوفير المسكن لهم وجميع مُقوّمات الحياة الأساسيّة من أجل العيش في سلام وحبّ.
السادس : يجب على الآباء توجيه الأبناء إلى الطّرق السليمة التي يراها الأب ناجحةً وسليمةً وآمنةً، فدور الأب هنا دور المُرشد والمُربّي لأبنائه، فيجب على الأب أن يكون صديقا لابنه؛ حتّى يستطيع التقرّب إليه، وتوجيهه إلى الصواب والطّريق الصحيح .
السابع : على الأب أن يكون حريصا على تأديب الابن بسبل مُتطوّرة دون استخدام العنف في أيّ وقت من الأوقات مهما كانت أخطاؤه ضمن المعقول، وعدم اللجوء إلى الضّرب إلاّ في حالات ضيّقة.
الثامن : العدل بين الأبناء في العطف والحنان والمحبّة، وعدم التّمييز بينهم، فإنَّ هذا أدعى لاحترامهم لوالديهم وطاعتهم لهم .

بعد عرض حقوق الأبناء هل قمت بقياس أداء أهلك لك؟ هل قاموا بحقّك أوّلا ؟ من خلال المعلومات البسيطة الظاهرة عندي وجدت أنّهم أحسنوا إليك وقد يكون تقصيرهم فقط في بعض الحقوق قد لا يذكر .
نأتي إلى أهمّ ما ورد في كتاب الله من حقوق الوالدين ولن أطيل عليك في ذلك لثقتي بمعرفتك إيّاها ولكثرة ما ترد وتتكرّر في وسائل الإعلام رزقنا الله وإيّاك البرّ بوالدينا والثبات على ذلك .
قال تعالى : ( وَقَضَى رَبّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا )
أمر واجب الإحسان إلى الوالدين حيث ورد في هذه الآية مقرونا بعبادة الله وأنّه من أوجب الواجبات فكلمة ( أفّ ) تعتبر عقوقا وخصوصا في حال كبر سنّهما وحاجتهما لمساعدة الأبناء فوجب لين الخطاب معهما والكلمة الحسنة .
وعن أبي بردة أنّه شهد ابن عمر ، ورجلا يمانيّا يطوف بالبيت حمل أمّه وراء ظهره وهو يقول :
إنّي لها بعيرها المذللْ ..إن أُذعرتْ ركابها لم أُذعَرْ
ثمّ قال : يا ابن عمر ؟ أتراني جزيتها ؟ قال : لا ، ولا بزفرة واحدة )) [صحيح الإسناد وهو عند البخاري في الأدب المفرد ] وانظري إلى ذلك الرجل الذي حمل أمّه على ظهره وطاف بها حول الكعبة سبعة أشواط، على ما في ذلك من مشقّة وألم، وتعب ونصب ، ثمّ سأل ابن عمر، هل جازى أمّه على ما قامت به من حمل وولادة وإرضاع ورعاية وعناية وتكبير، فأجابه بن عمر، لا، ولا بزفرة، أي ولا بطلقة واحدة من طلقات الولادة – فلنقس مدى الألم للحمل فقط وهو تسعة أشهر تتحمّل الثقل والأمراض وسوء التغذية وعدم الراحة بالحركة بليلها ونهارها نومها وصحوتها فجزاهم الله عنّا خير الجزاء وغفر الله لنا تقصيرنا في حقّهم .
يا غالية لا تلقي اللوم على أمّك أنّها لم تراع ظرفك في حال كسر رجلك شفاك الله وجبرها ، فهي بالتأكيد لن تكلّفك مالا طاقة لك به ، والدليل من كلامك إنّها تكلّفك بما يعمل باليد رغبة منها في معاونتك لها ، فمن الصعب أن تقوم هي وحدها بأعمال المنزل مع ما ذكرت أنّ الأمر متعب جدّا لك في حال صحّتك ، فكيف بها وهي قد بلغت من الكبر ومرضها النفسي فارفقي بها يا غالية .

نعم أوافقك أنّ الأمر صعب عليك وخصوصا عدم تلقّيك كلمة شكر أو ثناء على جهودك وما تبذلينه من خدمة ، لكن الأمر بيدك أنت تستطيعين تهدئة الأجواء والحصول على راحة النفس والاستقرار سواء شكروك أو لا .. إذا قدّمت عملك ترجين ما عند الله وأنّك بهذا العمل تنالين الخير العظيم من ربّ لا يظلم مثقال ذرّة وستلاحظين التغيّر الأكيد في المعاملة إذا كنت تقدّمين عملك بدون تذمّر وبكلّ رحابة صدر ، وبادري به قبل أن يطلب منك ...أقولها لك بصدق جرّبي المبادرة في عمل تتوقّعين أنّ أمّك ترغب فيه وستلاحظين كيف ردّة فعلها وسعادتها حتّى إن لم تثن عليك ، أقولها لن تسمعك كلاما لا يرضيك .
حبيبتي أنت تعاملين الله في إرضائهما لأنّه هو من أمر ببرّهما وما هو الجزاء من الربّ الكريم ؟!
الجزاء هو الجنّة وهل هناك أعظم من الجنّة للمسلم مطلبا؟ فكلّما كان المطلوب غاليا كلّما كان الجهد إلى الوصول متعبا ، والحمد لله جهدك مع أهل سخّروا لك سبل التعلّم ووفّروا لك حسن المأكل والمشرب والعلاج وتعيشين في أمن وأمان فحريّ بك الصبر والمصابرة ، نعم الشيطان حريص على التضييق على الإنسان في فعل الخيرات ، لكن ذكّري نفسك دائما وقولي أنا أعمل أعمال المنزل رضا لربّي وبرّا بوالديّ ولي الجنّة إن شاء الله كلّما رضي الله عنك أرضى عنك خلقه ورأيت المحبّة والتقدير منهم .
واحذري من مجادلة ومحاسبة والديك أو رفع الصوت بحجّة المطالبة بحقوقك ، بإمكانك طلبها بكلّ ودّ واحترام ولين جانب وإقناع وتنسيق الوقت .
ولتلاحظي البركة في وقتك والراحة في أعمالك ، لا تغفلي عن التزام الأذكار فهي خير معين لك بإذن الله .
ومنها ما ورد في صحيح مسلم والبخاري
حيث ( عَلّم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ابنته فاطمة وعليّا رضي الله تعالى عنهما أن يسبّحا كلّ ليلة إذا أخذا مضاجعهما ثلاثاً وثلاثين، ويحمدا ثلاثاً وثلاثين، ويكبّرا أربعاً وثلاثين، لمّا سألته الخادم، وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسعي والخدمة، فعلّمها ذلك وقال: فهو خير لكما من خادم ).

وفّقنا الله وإيّاك لصالح الأعمال ورزقنا الصبر والثبات على مرضاته .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:3007 | استشارات المستشار: 44

استشارات متشابهة


استشارات محببة

أنا الآن عاطلة منذ سنة ولا أريد تضييع المزيد من الوقت!
تطوير الذات

أنا الآن عاطلة منذ سنة ولا أريد تضييع المزيد من الوقت!

السلام عليكم.. أنا خريجة أحد الأقسام الصحية، ولكن ما زالت لدي...

منيرة عبدالعزيز الجميل2971
المزيد

هل من الضروري إلحاق الأطفال بمراكز النشاطات؟
الإستشارات التربوية

هل من الضروري إلحاق الأطفال بمراكز النشاطات؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnأبدأ أولا بشكركم الجزيل على...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2973
المزيد

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?
الأسئلة الشرعية

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?

السلام عليكم ورحمة الله..rnهل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته...

الشيخ.هتلان بن علي بن هتلان الهتلان2973
المزيد

طفلي عمره شهر ويتعبنا كثيراً حتى ينام!
الإستشارات التربوية

طفلي عمره شهر ويتعبنا كثيراً حتى ينام!

السلام عليكم .. عندي طفل عمره شهر يتعبنا كثيراً حتى ينام وخاصة...

فاطمة بنت موسى العبدالله2973
المزيد

يتركني بدون مصروف ويسافر معهم ويخدعني!
الاستشارات الاجتماعية

يتركني بدون مصروف ويسافر معهم ويخدعني!

السلام عليكم
أنا متزوّجة منذ سنتين ونصف من مطلّق وعنده ابن...

وفاء إبراهيم أبا الخيل2973
المزيد

الهدوء سبّب لي عائقا كبيرا في حياتي!
الاستشارات النفسية

الهدوء سبّب لي عائقا كبيرا في حياتي!

السلام عليكم ..
أنا فتاة عمري 25 عاما متزوّجة منذ 5 سنوات...

رانية طه الودية2973
المزيد

هو إنسان طيّب لكنّي لا أقدر أن أجبر قلبي أن يحبّه!
الاستشارات الاجتماعية

هو إنسان طيّب لكنّي لا أقدر أن أجبر قلبي أن يحبّه!

السلام عليكم أرجو مساعدتي في اتّخاذ قراري فأنا في حيرة من أمري....

منيرة بنت عبدالله القحطاني2973
المزيد

خطيبي مدخّن وأنا أكره المدخّنين!
الاستشارات الاجتماعية

خطيبي مدخّن وأنا أكره المدخّنين!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لديّ مشكلتان المشكلة الأولى...

د.خالد بن عبد الله بن شديد2973
المزيد

لا يريد تدخّل مصلح بيننا فما الحلّ مع هذا الشخص ??
الاستشارات الاجتماعية

لا يريد تدخّل مصلح بيننا فما الحلّ مع هذا الشخص ??

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته متزوّجة منذ خمس سنوات ، زوجي...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي2973
المزيد

ثقي بإمكاناتك.. لتتجاوزي عقباتك!
الاستشارات الاجتماعية

ثقي بإمكاناتك.. لتتجاوزي عقباتك!

كنت طوال دراستي السابقة متفوقة لحد التميز، وهذا كان كلام مدرساتي...

د.عواطف العبيد2974
المزيد